تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
130
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
على وجوب الاجتناب عن كل عمل قبيح يصدق عليه أنه رجس ، وأما ما لم يحرز قبحه فلا تشمله الآية ، وعلى الثاني يكون موضوع الحكم فيها كل عين من الأعيان صدق عليها أنها من عمل الشيطان ، وعليه فكل عين محرمة صدق هذا العنوان عليها تكون مشمولة للآية ومن الواضح أن الخمر من عمل الشيطان باعتبار صنعها ، أو بلحاظ أن أصل تعليمها كان من الشيطان ، وكذلك النصب بلحاظ جعلها صليبا ، والأزلام بلحاظ التقسيم ، كالحظ والنصيب في الزمن الحاضر المعبر عنه في لغة الفارس بكلمة ( بليط آزمايش بخت ) وأما ما لا يصدق عليه ذلك وإن كان من الأعيان النجسة كالكلب والخنزير فضلا عن المتنجسات فلا تشمله الآية الرابع : إذا سلمنا شمول الآية للنجاسات والمتنجسات فلا دلالة فيها على حرمة الانتفاع بالمتنجس ، فان الاجتناب عن الشيء إنما يكون بالاجتناب ما يناسب ذلك الشيء ، فالاجتناب عن الخمر عبارة عن ترك شربه إذا لم يدل دليل آخر على حرمة الانتفاع بها مطلقا ، والاجتناب عن النجاسات والمتنجسات عبارة عن ترك استعمالها فيما يناسبها ، ومن القمار عن ترك اللعب ، ومن الأمهات والبنات والأخوات والحالات وبقية المحارم عبارة عن ترك تزويجهن ، كما أن الاجتناب عن المسجد هو ترك العبادة فيه ، والاجتناب عن العالم ترك السؤال عنه ، والاجتناب عن التاجر ترك المعاملة معه ، والاجتناب عن أهل الفسوق ترك معاشرتهم وهكذا وعلى الجملة نسبة الاجتناب إلى ما يجب الاجتناب عنه تختلف باختلاف الموارد ، وليست في جميعها على نسق واحد ، وعليه فلا دلالة في الآية على حرمة الانتفاع بالمتنجس مطلقا ، بل الأمر في ذلك موقوف على ورود دليل خاص يدل على وجوب الاجتناب مطلقا . قوله مع أنه لو عم التنجيس لزم أن يخرج عنه أكثر الأفراد . أقول : لا يلزم من خروج المتنجسات كلها من الآية تخصيص الأكثر فضلا عما إذا كان الخارج بعضها ، فان الخارج منها عنوان واحد ينطبق على جميع أفراد المتنجس انطباق الكلي على أفراده نعم لو كان الخارج من عموم الآية كل فرد فرد من أفراده للزم المحذور المذكور . ومنها قوله تعالى « 1 » : ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) . بناء على شمول الرجز للأعيان النجسة والمتنجسة ، وقد ظهر الجواب عنها من كلامنا على الآية السابقة ، ثم إن نسبة الهجر إلى الأعيان الخارجية لا تصح إلا بالعناية والمجاز ، بخلاف نسبته إلى الأعمال ، فإنها على نحو الحقيقة ، وعليه فالمراد من الآية خصوص الهجر عن الأعمال القبيحة والأفعال المحرمة ، ولا تشمل الأعيان المحرمة . ويحتمل أن يراد من الرجز العذاب ، كما في قوله تعالى « 2 » : ( فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ )
--> ( 1 ) سورة المدثر ، آية : 5 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية : 56 .